الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
37
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
وإرادة ، لا عن عجز وعدم استطاعة مدّة العمر أو من حين قيامه بذلك المنصب الخاصّ . فغير الأنبياء والأوصياء من الأمثل فالأمثل بهم قد يكونون معصومين كما سبق ، ولكنّهم غير واجبي العصمة . وأمّا تلك السلسلة التي هي القدوة العامّة والقبلة العظمى فيجب ذلك فيها عقلًا كأصل وجوب بعثتها ، وإلّا لزالت الثقة وانتقض الغرض . والناقص وإن كان أكمل من غيره ، ولكن الأجدر به من التعرّض لإصلاح غيره أن يقوم بإصلاح نفسه ويشتغل بتكميل نقصه ويبدأ بتنزيه ذاته ولا يعترض الأنقص ، كي لا يقرفه بذنبه ويدفعه بعيبه ويردّه بمثل نقصه . فحقّاً - والعيان والوجدان بعد العقل أعدل شاهدين - أنّه لا تتسنّى وظيفة التكميل ولا تتيسّر الغاية من التهذيب إلّاللمهذّب الكامل والمستقيم العادل الأملس الأديم النقي الجلد العفيف الذيل الطاهر الإزار من كلّ الأوزار . ومن جري ما هنالك نقول : إنّ المبعوث إلى الأُمّة أو المستلم وظيفته يلزم أن يكون أكمل أفرادها وأفضل شخوصها وأنبل ذواتها في : حسبه ونسبه ، وآدابه وأخلاقه ، وأدواحه وأعراقه ، وعلومه ومعارفه ، وخلقه وخلائقه ، وكلّ شيء يُتحسّس منه أو يُتعقّل عنه . ولا يعاضل ذلك ما هو المعلوم من تفاوت الأنبياء والرسل في مراتب الفضل ودرجات الزلفى والكرامة ؛ فإنّ التفاوت في مدارج الكمال ومعارج المعارف غير النزاهة من الأدناس والرذائل والأسواء والنقائص ، وليس التفاضل فيما ههنا بل ما هنالك ، فاثبت وتثبّت . أمّا العصمة في العقائد والتبليغ والفتوى - بمعنى : الحكم في الموارد